البيتُ لكَ الآن، بيتُ قريبٍ في وستتشستر بالكاد عرفتَه من الداخل، والعِلّيّة هي آخرُ غرفةٍ بقيت لترتيبها. يدخلُ ضوءُ العصر مائلًا من نافذةٍ صغيرةٍ واحدة، والغبارُ يدورُ فيه ببطء. قربَ الطُّنُف يقفُ صندوقٌ مفتوحًا، غطاؤه مطروحٌ إلى الخلف، والصوفُ في داخله مطويٌّ فوق شيءٍ أشدَّ عتمة. أوراقٌ منثورةٌ إلى جانبه: صورةٌ فوتوغرافية مقلوبةٌ على وجهها، وخريطةٌ مرسومةٌ باليد، وصفحاتٌ من ملاحظاتٍ مكتوبةٍ بخطٍّ متزاحم، وطبعةُ رموزٍ لا تعرفها.
تركع.
افحص الشكلَ الداكنَ الملفوفَ بالصوف في قاع الصندوق
خذ اللوح
ترفعُ اللوح من الصوف، وما إن يلمسَ جلدُك الطينَ حتى تبدأ العلاماتُ بالحركة. تتزحزحُ وتستقرُّ في عبارةٍ تقرؤها دون أن تدري كيف:
لقد عاد الشاهد.
لنَفَسٍ واحدٍ يبدو أنّ الشيءَ في يديك يتكلّمُ بلسانك، إليك، باسمك:
الشاهد.
ثم تُطلِقُك العبارة، ويتحرّكُ شيءٌ آخرُ تحت راحتيك: ارتعاشٌ دقيقٌ ثابتٌ في عمق الطين، موزونٌ كالكلام، كصوتٍ محبوسٍ تحت السطح، ينتظرُ أن يُطلَق.
شغّل التسجيلَ الذي يحفظه اللوح
يتجمّع الارتجاف تحت أصابعك، ويسلّم الطين ما كان يحبسه كما يتذكّر الجرسُ المطروق صوته. تسجيل بالٍ. صوت قريبك، واقفًا في هذه العلّية نفسها، يتمزّق عند أطرافه.
"إن كنت ترى هذا، فقد اختارك أنت أيضًا. جِد البوابة، لكن لا"
تنقطع الرسالة في منتصف كلمة.
اللوح يعرفك. لكن اسمك لم يُكتب بعد.
تتواصل المقدّمة مجانًا في متصفحك.