التاريخ

إريدوغ، حيث نزلت المُلْكية أول مرة

كان السومريون يعتقدون أن هذه أول مدينة في العالم. لم تكن كذلك تمامًا، لكنها من أقدم الأماكن التي سكنها الناس بلا انقطاع، وفي ما عنته لم يكونوا مخطئين.

قامت إريدوغ على حافة أهوار الجنوب، وكانت عند من جاء بعدُ الموضع الذي بدأ منه كل شيء. تفتتح قائمة الملوك السومرية بالقول إن المُلْكية نزلت من السماء هنا أول مرة. وذلك تقليد لا سجل، غير أن ما تحته من أثر مدهش حقًا: فقد سكن الناس هذه البقعة منذ نحو 5400 قبل الميلاد، يعيدون بناء المعبد نفسه على الأثر نفسه، واحدًا فوق أنقاض سابقه، آلاف السنين.

وكانت لإنكي، إله الماء العذب والفطنة، وإله إخراج الناس من مآزقهم بالتفكير من جانب آخر.

إنكي والأبزو والبيت فوقه

كان إله إريدوغ إنكي، ويُسمى إيا بالأكدية: إله الماء العذب والصناعة والحيلة. وبيته «إي-أبزو»، وكان يقوم فوق الأبزو، ذلك الماء العذب الذي كان السومريون يعتقدون أنه تحت الأرض.

ولم يكن هذا الاعتقاد اعتباطًا. ففي جنوب العراق تحفر فتجد الماء. الأبزو هو ما تفعله الأرض فعلًا، محوَّلًا إلى رؤية للكون، وكانت إريدوغ حيث يلتقي الهور والنهر ومنسوب الماء.

وإنكي هو الإله الوحيد في المجمع السومري الذي يقف مع البشر وقوفًا يُعتمد عليه. فحين يقرر المجمع أمرًا قاسيًا، يكون هو من يجد مخرجًا دون أن يعصي تمامًا، وهو في «النزول» ما يفعله بالضبط بعد أن رفض إنليل ثم رفض نانّا.

إنكي والأبزو والبيت فوقه

أول مدينة، بحسب من جاء بعد

«بعد أن نزلت المُلْكية من السماء، كانت المُلْكية في إريدوغ.» هكذا تفتتح قائمة الملوك السومرية، وتسمي أَلوليم أول ملك، بمدة حكم لا تُصدَّق.

خُذ ذلك تقليدًا لا تاريخًا. فأوائل الحكم في القائمة أسطورية، والأرقام غير حقيقية، وأَلوليم ليس شخصًا نستطيع تحديده. لكنها تخبرنا بثقة بما كان سومريو الألف الثاني يعتقدونه عن أصولهم، وذلك ضرب آخر من الحقائق، وهو ذو قيمة.

أما الأثر فيقول شيئًا أهدأ وأشد إثارة: سكنٌ متصل منذ عصر العُبيد، نحو 5400 قبل الميلاد، وهو ما يجعلها من أقدم المستوطنات في جنوب الرافدين. وتُنسب إلى إريدوغ كذلك رواية الطوفان السومرية المعروفة بـ«تكوين إريدو».

أول مدينة، بحسب من جاء بعد

ثمانية عشر معبدًا، وأثرٌ واحد

كشفت الحفريات عما يندر أن يتوافر بهذا الوضوح: سلسلة معابد بُنيت في الموضع نفسه، كل واحد مرفوع فوق أنقاض سابقه المسوّاة، طبقةً فوق طبقة، عبر آلاف السنين. يمكنك أن تقرأ تاريخ عمارة المعبد الرافديني كله في مقطع رأسي واحد، من غرفة صغيرة من اللبن إلى منصة ضخمة.

لم ينقل أحد المَقام. آلاف السنين، وعبر تبدل اللغات والحكم، ظل الجواب عن «أين يسكن الإله» هو المربع نفسه من الأرض.

وقد زال الهور الذي أطعم المدينة. تقوم إريدوغ اليوم في صحراء جافة، والماء الذي كان يفسّر كل شيء في المكان، الأبزو والقصب وإنكي نفسه، انسحب عنها انسحابًا تامًا.

ثمانية عشر معبدًا، وأثرٌ واحد

ما هو موّثَق وما أضفناه

كلّ صفحة وقائعية هنا مكتوبة استنادًا إلى بطاقة مرجعية تفصل الدليل عن السرد، دعوى بدعوى. وهذه هي البطاقة كاملةً.

الفترة: جنوب بلاد الرافدين؛ مأهولة من عصر العُبيد نحو 5400 قبل الميلاد، وتذكرها السومريون كأول مدينة على الإطلاق

الكتابة:𒉣𒆠

ما تسنده المصادر

  • إريدوغ، وتُكتب إريدو في الكتب الحديثة، كانت على حافة أهوار الجنوب في محافظة ذي قار بجنوب العراق اليوم؛ ويُسمى التل «تل أبو شهرين». وكان إلهها إنكي، إيا بالأكدية، إله الماء العذب والصناعة والحيلة، وبيته «إي-أبزو» يقوم فوق الأبزو، الماء العذب الذي كان السومريون يعتقدون أنه تحت الأرض.
  • تفتتح «قائمة الملوك السومرية» بالقول إن المُلْكية نزلت من السماء أول مرة في إريدوغ، وتسمي أَلوليم أول ملك؛ وهذا تقليد لا تاريخ، وأوائل الحكم في القائمة أسطورية. أما أثريًا فقد سُكن الموقع من عصر العُبيد، نحو 5400 قبل الميلاد، وهو ما يجعله من أقدم المستوطنات في جنوب الرافدين.
  • كشفت الحفريات عن سلسلة معابد أُعيد بناؤها في الموضع نفسه، واحد فوق أنقاض سابقه، طبقةً فوق طبقة. وتُنسب إلى المدينة كذلك رواية الطوفان السومرية المعروفة بـ«تكوين إريدو». وقد زال الهور الذي أطعمها، وصار التل اليوم في صحراء جافة.

ما يضيفه سردنا

أن تبدو إريدوغ أقدم من أي مكان آخر في عالم الحكاية، وأن الجواب الذي يُعطى فيها يحمل ثقل أقدم بيت. جوٌّ وأسبقية فحسب.

ما لا ندّعيه أبدًا

أن إريدوغ أُسِّست أو بُنيت أو عُلِّمت على يد أحد من الخارج؛ أن الأبزو شيء غير الماء العذب الذي كان السومريون يعتقدون أنه تحت الأرض؛ أن أَلوليم كان ملكًا تاريخيًا، أو أن نزول المُلْكية في قائمة الملوك حدث لا تقليد.

المصادر

المرجع
HIST_ERIDUG

الاقتباس المقترح: سجلات أوروك، «إريدوغ، حيث نزلت المُلْكية أول مرة» (HIST_ERIDUG)، روجعت في .

قراءات العلامات والأسماء السومرية هي القراءات العلمية المعتمدة حيث تكون القيمة موّثَقة جيدًا، وتُشار للمراجعة المتخصّصة حيث تكون محلّ خلاف. وإن وجدتَ خطأً فنحن نريد أن نعرف.

إريدوغ في الحكاية

تبدو إريدوغ أقدم من أي مكان آخر في الحكاية، والجواب الذي يُعطى فيها يحمل ثقل أقدم بيت.

وهذا جوٌّ وأسبقية، مأخوذان مما كانت عليه المدينة فعلًا لا مضافين إليها. والأبزو هو الماء العذب الذي كان السومريون يعتقدون أنه تحت الأرض، لا غير.

أسئلة شائعة

هل كانت إريدوغ أول مدينة حقًا؟
هي من أقدم مستوطنات جنوب الرافدين، مسكونة منذ نحو 5400 قبل الميلاد، وكان السومريون أنفسهم يعدّونها أول المدن جميعًا. و«أول مدينة» قول عن تقليدهم أكثر منه ترتيبًا يمكن التحقق منه. أما الوركاء، لاحقًا، فكانت أول ما بلغ الحجم الذي نعدّه حضريًا.
ما الأبزو؟
الماء العذب الذي كان السومريون يعتقدون أنه تحت الأرض، وهو مجال إنكي. وقد بُني معبد إريدوغ، «إي-أبزو»، فوقه. وفي أهوار جنوب العراق، حيث يبلغ الحفر الماء سريعًا، هي رؤية للكون نبتت من الأرض المحلية مباشرة.
هل قائمة الملوك السومرية موثوقة؟
ليست موثوقة كسجل لأوائل الحكم، لا. فملوكها الأوائل يحكمون عشرات الآلاف من السنين، وأَلوليم الإريدوغي ليس شخصًا نستطيع تحديده تاريخيًا. وتصير أصلح للاستعمال في العصور المتأخرة، وتبقى دائمًا ذات قيمة كشاهد على ما كان أهل الرافدين يعتقدونه عن ماضيهم.

تابع القراءة

حيث كان الماء، وأول بيت لإله

إنكي و«إي-أبزو» والمعابد المتراكمة تاريخ. أما المغامرة فمنّا.