التاريخ

أور، مدينة القمر

بيت إله القمر، والبرج المدرَّج الكبير الذي ما يزال قائمًا على سهل مستوٍ، والقبور التي أعطت العالم أول نظرة حقيقية إلى ما كانت عليه ثروة سومر. وفي أور أيضًا قامت آخر دولة ناطقة بالسومرية ثم سقطت.

أور هي المدينة السومرية التي سمع أكثر الناس بها نصف سماع، وغالبًا للسبب الخطأ. وهي جديرة بأن تُعرف على حقيقتها: مقر إله القمر نانّا، وعاصمة السلالة الثالثة، آخر دولة كبرى تكلمت السومرية، والموقع الذي فتح فيه ليونارد وولي المقبرة الملكية في عشرينيات القرن الماضي فوجد قيثارات وأغطية رأس ولازوردًا غيّرت ما كان العالم الحديث يظنه عن سومر.

وفي التقليد الذي يتبعه نزول إنانا، نانّا هو أبوها. فالرجاء المحمول إلى أور رجاء محمول إلى أهلها.

بيت نانّا والبرج فوقه

أور، «أوريم» بالسومرية، كانت على الفرات في محافظة ذي قار بجنوب العراق اليوم. ويُسمى التل «تل المقيَّر». وكان راعيها إله القمر نانّا، ويُسمى سوين أو سِن بالأكدية، وقرينته نينغال.

ونحو 2112 قبل الميلاد رفع أور-نمّو البرج المدرَّج الكبير فوق بيت نانّا، وهو البناء الذي نسميه زقورة. وقد أُعيد بناء مصطبته السفلى، وهو يقوم اليوم على سهل مستوٍ، وذلك عكس الطريقة التي كان يُراد أن يُرى بها تقريبًا: فقد بُني ليكون النقطة العالية في مدينة مزدحمة.

والزقورة ليست هرمًا ولم تكن قبرًا قط. كانت منصة، وسيلةً لرفع بيت الإله فوق الأرض المعتادة، وكان المعبد نفسه في أعلاها.

بيت نانّا والبرج فوقه

آخر دولة سومرية كبرى

أسّس أور-نمّو سلالة أور الثالثة نحو 2112 قبل الميلاد، وخلفه ابنه شولكي فأدار جهازًا من الدقة بحيث ترك عشرات الآلاف من الألواح: إيصالات وحصصًا وتسليمات، أي أوراق دولة تُحصي الأشياء.

كانت آخر دولة كبرى ناطقة بالسومرية. وسقطت نحو 2004 قبل الميلاد في عهد إبي-سِن أمام عيلام وحلفائها، وهو سقوط رُثي في نص يسمى «مرثية أور»، واحدة من مجموعة صغيرة من مراثي المدن هي من أشد ما أنتجه الأدب السومري تأثيرًا.

وبعد ذلك تكفّ السومرية عن أن تكون لغة ينشأ عليها أحد. وتستمر ستة عشر قرنًا أخرى لغةَ علم وطقوس، ينسخها كتّاب كان لا بد من تعليمهم إياها، وتلك حياة بعد الموت غريبة ومؤثرة إلى حد بعيد بالنسبة إلى لغة.

آخر دولة سومرية كبرى

وولي وبو-آبي والمقبرة الملكية

حفر ليونارد وولي أور بين 1922 و1934 فوجد المقبرة الملكية، ومنها القبر المسجَّل لبو-آبي. والقطع مذهلة: قيثارات، وأغطية رأس متقنة من ذهب وعقيق، وكميات من اللازورد قطعت نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من أفغانستان اليوم لتبلغ قبرًا في جنوب العراق.

ومسافة هذه التجارة هي ما ينبغي التمسك به. فاللازورد لا يوجد في بلاد الرافدين. وكل خرزة منه في تلك القبور دليل على سلسلة إمداد تعبر الجبال والصحارى في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد.

وثمة ما يستوجب الحذر: كثيرًا ما تُطابَق أور بـ«أور الكلدانيين» التوراتية. وهذه المطابقة موضع خلاف حقيقي بين المتخصصين، ونحن لا نقدّمها أمرًا محسومًا. إنها مسألة حقيقية لكل جانب فيها حجة، وقول ذلك للقارئ خير من جواب واثق.

وولي وبو-آبي والمقبرة الملكية

ما هو موّثَق وما أضفناه

كلّ صفحة وقائعية هنا مكتوبة استنادًا إلى بطاقة مرجعية تفصل الدليل عن السرد، دعوى بدعوى. وهذه هي البطاقة كاملةً.

الفترة: جنوب بلاد الرافدين؛ المقابر الملكية من منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وسلالة أور الثالثة نحو 2112 إلى 2004 قبل الميلاد

الكتابة:𒋀𒀕𒆠

ما تسنده المصادر

  • أور، «أوريم» بالسومرية، كانت على الفرات في محافظة ذي قار بجنوب العراق اليوم؛ ويُسمى التل «تل المقيَّر». وكان راعيها إله القمر نانّا، سوين أو سِن بالأكدية، وقرينته نينغال، وفي التقليد الذي يتبعه «النزول» نانّا هو أبو إنانا.
  • أسّس أور-نمّو سلالة أور الثالثة نحو 2112 قبل الميلاد ورفع البرج المدرَّج الكبير فوق بيت نانّا؛ وخلفه ابنه شولكي. كانت السلالة آخر دولة كبرى ناطقة بالسومرية، وسقطت نحو 2004 قبل الميلاد في عهد إبي-سِن أمام عيلام وحلفائها، وهو سقوط رُثي في «مرثية أور».
  • حفر ليونارد وولي الموقع بين 1922 و1934 فوجد المقبرة الملكية، ومنها القبر المسجَّل لبو-آبي، بقيثارات وأغطية رأس وكميات من اللازورد محفوظة اليوم في المتاحف. وقد أُعيد بناء المصطبة السفلى للزقورة، وهي تقوم اليوم على سهل مستوٍ.

ما يضيفه سردنا

أن الرجاء المحمول إلى أور يُفهم كرجاء إلى أبي إنانا نفسه، وأن لضوء القمر هناك صفة صابرة تستند إليها الحكاية. جوٌّ فحسب.

ما لا ندّعيه أبدًا

أن أور أُسِّست أو بُنيت أو عُلِّمت أو حُكمت من الخارج؛ أن زقورتها شيء غير برج نانّا؛ أن القبور الملكية تحوي شيئًا من عندنا. أما مطابقة أور بـ«أور الكلدانيين» التوراتية فمسألة يختلف فيها المتخصصون ولا تُذكر هنا كأمر محسوم.

المصادر

المرجع
HIST_UR

الاقتباس المقترح: سجلات أوروك، «أور، مدينة القمر» (HIST_UR)، روجعت في .

قراءات العلامات والأسماء السومرية هي القراءات العلمية المعتمدة حيث تكون القيمة موّثَقة جيدًا، وتُشار للمراجعة المتخصّصة حيث تكون محلّ خلاف. وإن وجدتَ خطأً فنحن نريد أن نعرف.

أور في الحكاية

الرجاء المحمول إلى أور يُفهم كرجاء محمول إلى أبي إنانا نفسه، ولضوء القمر هناك صفة صابرة تستند إليها الحكاية.

وهذا جوٌّ مأخوذ من طبيعة المدينة الحقيقية، لا مضاف إليها. فالزقورة برج نانّا لا غير، والقبور الملكية تحوي ما وجده الحفر فيها.

أسئلة شائعة

هل هذه هي أور التوراتية؟
ربما، والمسألة موضع خلاف حقيقي. فمطابقة هذه أور بـ«أور الكلدانيين» المذكورة في سفر التكوين قيلت في الاتجاهين بين المتخصصين، مع اقتراح موقع شمالي بديل. ولن نقول لك إن الأمر محسوم، لأنه ليس كذلك.
ما الزقورة على وجه الدقة؟
منصة مدرَّجة ترفع معبدًا فوق الأرض المحيطة، تُبنى من اللبن بكساء من الآجُرّ المشوي. ليست قبرًا ولا هرمًا، ولم يُدفن أحد داخلها. كان المعبد في المصطبة العليا؛ أما الكتلة تحته فبنية صمّاء لا غرف فيها.
من كانت بو-آبي؟
امرأة رفيعة المقام دُفنت في المقبرة الملكية بأثاث جنائزي استثنائي، عُرفت بختم وُجد معها. وقد قُرئ لقبها «ملكة» أو رتبةً كهنوتية، والنقاش لم يُحسم تمامًا. أما ما لا شك فيه فثراء الدفنة والمسافة التي قطعتها موادها.

تابع القراءة

برج للقمر، وآخر مدينة تكلمت السومرية

نانّا والزقورة والمقبرة الملكية تاريخ. أما ما نبنيه فوقها فليس كذلك.